الواحدي النيسابوري
302
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
في حجّهما تضييع شئ ممّا حدّه اللّه وأمر به « 1 » ، حتى لا يظنّ أنّ من تعجّل أو تأخّر خرج عن الآثام دون أن يتّقى . [ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ] . 204 - قوله عزّ وجلّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . نزلت هذه الآية واللتان بعدهما في الأخنس بن شريق « 2 » ، وكان حلو الكلام حلو المنظر ، يأتي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيجالسه ويظهر الإسلام ، ويخبره أنّه يحبّه ، وكان يعجب النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كلامه « 3 » . قوله : وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ . كان يقول للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : واللّه إنّى « 4 » بك مؤمن ، ولك محب ؛ ويشهده على أنّه مضمر ما يقول ، وهو كاذب في ذلك . وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ . « الألدّ » : الشّديد الخصومة « 5 » . يقال : « لددت فأنت تلدّ لددا ولدادة » . و « الْخِصامِ » مصدر كالمخاصمة . قال ابن عبّاس : يريد أنّه يدع الحقّ ويخاصم في الباطل « 6 » . 205 - قوله : وَإِذا تَوَلَّى أي : أعرض وأدبر . [ سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ] وذلك أنّه انصرف من بدر ببنى زهرة راجعا إلى مكّة ؛ وكان بينه وبين ثقيف خصومة ، فبيّتهم ليلا ، وأهلك مواشيهم ، وأحرق زرعهم « 7 » . وقال السدىّ : مرّ بزرع للمسلمين وحمر ، فأحرق الزّرع ، وعقر الحمر . وقال الضّحاك ومجاهد : « تَوَلَّى » بمعنى إذا صار واليا « 8 » . ومعناه : إذا ولى سلطانا جار . وأراد
--> ( 1 ) أ : « مما أمر اللّه به وحده » . ( 2 ) بشين مفتوحة وراء مكسورة وقاف في آخره - رجل من ثقيف . انظر ( عمدة القوى والضعيف - الورقة / 9 . ( 3 ) على ما في ( تفسير الطبري 4 : 229 ) و ( أسباب النزول للواحدي 58 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 53 ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 359 ) . ( 4 ) أ : « إني لك » . ( 5 ) انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 71 ) و ( اللسان - مادة : لدد ) و ( مختصر من تفسير الطبري 1 : 63 ) . ( 6 ) كما جاء في ( الدر المنثور 1 : 339 ) . ( 7 ) أ : « زروعهم » . ( 8 ) كما في ( الدر المنثور 1 : 239 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 258 ) و ( الفخر الرازي 2 : 196 ) و ( البحر المحيط 2 : 115 ) .